الثلاثاء، 11 مارس 2014

الرجوع إلى العلماء في الفتن والنوازل

الرجوع إلى العلماء في الفتن والنوازل

أن يرجع النَّاس في الفتن وفي الملمَّات وفي النَّوازل وفيما يمس مصالح الأمة في أمنها أو في خوفها إلى العلماء المحققين والأئمة الرَّاسخين أهل الاستنباط وأهل الفقه وأهل البصيرة في دين الله أهل القدم الرَّاسخة ، وأن لا يرجعوا إلى كل أحد ولا إلى كل من هبَّ ودبَّ وإنما يُرجع إلى العلماء الأعلام والمحقِّقين الرَّاسخين من أهل العلم . 
ولهذا قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: 83] إذا حدثت الأمور التي تمس أمن الأمة أو خوفها لا يتكلم كل أحد ولا يُستفتى كل أحد ولا يُرجع لكل أحد وإنما يُرجع إلى العلماء الرَّاسخين من أهل الاستنباط ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾[النساء:83] ، وعندما يرجع النَّاس إلى غير العلماء الرَّاسخين تحدث الفتن والشِّقاق والشُّرور والمهالك ويتحقَّق الردى في النَّاس ، لأنهم يُفتونهم بغير علم ويستعجلون في الفتوى والإجابة على سؤالات النَّاس عن غير بصيرة وعن غير استنباط وعن غير تدبّر وتأمل لكلام الله وكلام رسوله صلوات الله وسلامه عليه .
وقد مرّت الأمّة بمحن كثيرة؛ وكان من أسبابها تصدُّر بعض النَّاس ممن لا دراية له ولا رسوخ له في العلم والفقه في دين الله تبارك وتعالى فأضرَّ نفسه وأضرَّ من أضرَّ معه من عامة النَّاس.
فإذاً مِن وسائل حفظ الأمن أن يكون الرُّجوع إلى العلماء ، لكن انظر عندما تنزل النَّوازل ماذا يكون في مجالس النَّاس ؟ بأي شيء يتحدثون؟ كلٌّ يُفتي ، وكلٌّ يُدلي بِدَلوه ، وكلٌّ يقترح وكلٌّ يُبدي رأيه ، بل أحيانًا يقوم الجهلة أو المبتدئين من طلاب العلم أو أنصاف المتعلمين يقومون ويلقون الخطب أو المواعظ التي فيها تحديد لما يجب أن يُفعل وما ينبغي أن يكون عليه النَّاس ويتسرع في هذا الطرح ، بينما العلماء الرَّاسخون عندما تُطرح عليهم مثل هذه المسائل يجتمعون ويتأنَّون ويتدارسون ويتبصرون في الأمر، ثم يُبدون لهم ما ظهر لهم من كلام الله وكلام رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم بدون تعجُّل وبدون تسرُّع.
وقد جاء في الأدب المفرد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسندٍ ثابت أنَّه قال: ((لَا تَكُونُوا عُجُلاً مَذاييعَ بُذُرَاً ، فَإن مِن وَرائِكُم بَلاءً مُبْرَحَاً مُكلحاً وأموراً متماحِلةً رُدُحاً)) ، يوجد فِتن ثقيلة وأمور متطاولة وفِتن مقلقة للنَّاس – يقول- فاحذروا من هذه الثَّلاثة أمور : العجلة ، وإذاعة الفتنة ، وبذر الشر .
1- “لا تكونوا عُجُلا مذاييع بُذرا” أي إياكم والعجلة ، لا تستعجل وإنما تأنَّى وعليك بالتؤدة كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : “إنَّها ستكون أمور مشتبهات فعليكم بالتؤدة، فإنَّك أن تكن تابعًا في الخير خير من أن تكون رأسًا في الشَّر” . إذا لم تستعجل وكنت تابعًا في الخير هذا أسلم لك وأبرأ لذمتك ، بينما إذا استعجلت واتخذت قرارًا وأبديته للنَّاس ربما تكون رأس في الفتنة ورأس في الشَّرِّ ؛ فلمَ العجلة ؟ ” لا تكونوا عُجُلاً “. 
2- الأمر الثاني: “مذاييع” ؛ أي ممن يذيعون الفتنة ، وانظر في هذا إلى الآية التي مرّت ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ﴾ ، يكثر في مجالسهم : سمعتم كذا ؟ انتبهتم لكذا ؟ قيل كذا ، عرفتم كذا ، سمعنا كذا، ينقل ولا يتأمَّل هل ما ينقله للنَّاس ينفعهم أويضرهم؟ يفيدهم أو لا يفيدهم؟ لا يبالي بذلك وإنما يُذيع، الذي يدخل إلى أذنه يُخرجه من فمه نافع أو ضار متأكداً من صحته أو ليس متأكدًا . قال لا تكونوا “مذاييع”.
3- والأمر الثَّالث: “لا تكونوا بُذُراً” ؛ أي ممن يبذر الفتنة بين النَّاس ويُذْكي الشَّرَّ وينشره بينهم ، ويضع بذور الشَّرّ بين النَّاس ثم تنتشر بينهم الفتن والشائعات والقلاقل والهرج والقيل والقال ، مما لا ينفع النَّاس بل يضرهم في أنفسهم وفي دينهم.
المصدر:
محاضرة: أمن البلاد ووسائل تحقيقه


رابط الموضوع : http://www.assakina.com/taseel/24434.html#ixzz2vdV7pnym

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق