الثلاثاء، 11 مارس 2014

فوائد اجتماع الكلمة

فوائد اجتماع الكلمة

الشيخ فهد بن سليمان التويجري

 فوائد الاجتماع كثيرة ومهمة جدا ، خاصة في هذه الظروف التي تعيشها الأمة من تفرق المسلمين واختلافهم في كثير من الأمور ، وذلك بسبب عدم تحقيق ما يريده الشارع من الاجتماع ، لأننا لم نفهم سبب صلاتنا مجتمعين ؟ ولماذا نحج في هذا الجمع المهيب ؟ كل ذلك لأن الشارع يريد أن يجتمع المسلمون على قلب رجل واحد ، فمن فوائد الاجتماع :
1- أن الاجتماع يساعد المجتمع على مواجهة التحديات ، فنحن إذا اجتمعنا نستطيع أن نصمد أمام التحديات العصرية ، ولن تستطيع الأمة أن تواجه هذه التحديات إلا بالاجتماع .
2- أنه يساعد على إظهار عظمة الإسلام ، من القوة والاتحاد .
3- تحقيق الإلفة والعدالة والمحبة والتآخي ، فالاجتماع سيحقق كل هذه المعاني عندما نصلي في مسجد واحد ، ونقف في صف واحد ، نركع جميعا ، نسجد جميعا ، نحج جميعا ، كل هذا فيه معنى الترابط والتلاحم والإلفة ، وعدم التفريق بين المسلمين .
4- القضاء على العصبية القبلية ، فإننا إذا اجتمعنا في المسجد صلى فيه الجميع الكبير والصغير والشريف والوضيع والغني والفقير ، كلهم يخضعون ، يسجدون لله – سبحانه وتعالى – فالعلاقة بيننا هي علاقة الدين ، كما قال سلمان الفارسي – رضي الله عنه – :
أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواه إذا افتخروا بقَيْس أو تَمِيم
ومن هنا جاء الإسلام فرفع أناسا ، ووضع آخرين ، وكما جاء في الحديث : « من بَطّأ به عمله لم يسرع به نسبه » .
5- القضاء على ما يحاول أن يفعله المحاربون من المشركين من تفريق كلمة المسلمين ، وجعلهم فرقا وأحزابا ، فنحن إخوة ، وإن كان هذا من مصر ، وهذا من الشام ، أو العراق ، أو الباكستان ، أو اليمن ، أو السودان ، أو من أي مكان طالما أنه مسلم ، فالذي يجمعنا هو الإسلام ، لا الأماكن ، ولا القبائل ، ولا العصبيات ، ولا غير ذلك .
فنحن ننتمي لهذا الدين قبل أن ننتمي لأي شيء ، وهذا ما فعله النبي – عليه الصلاة والسلام – عندما أسقط دعوى الجاهلية ، ووضعها تحت قدميه ، وأمر بالمساواة ، وتصحيح المفاهيم ، ومحاربة التمييز بين عرق وآخر من أجل أن يرسم منهجا للأمة إلى قيام الساعة .
وقد طبق النبي – صلى الله عليه وسلم – هذا المنهج أولا على الأقربين ، حتى يكون قدوة لجميع المسلمين ، فأول ربا وضعه ربا العباس ، فقال : « وربا الجاهلية موضوع ، وأول رِبا أضع من رِبَانا ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله » . وقال : « لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » . يريد التأكيد على أن هذا النظام ، أو هذا الدستور ، أو هذا الدين يشمل الجميع ، ولا يستثنى أحد لقرابة ، أو مكانة ، أو ما شابه ذلك .
6- تحقيق البركة ، فالاجتماع فيه بركة في أمور الخير كلها ، حتى في الطعام ، فقد جاء بعض أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – فقالوا : يا رسول الله ، إنا نأكل ولا نشبع . قال : « فلعلكم تفترقون » . قالوا : نعم . قال : « فاجتمعوا على طعامكم ، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه » . فالاجتماع فيه بركة حتى في الطعام ، ونحن المسلمين نجتمع على الطعام بخلاف غيرنا من الغربيين والشرقيين ، حيث تجد كل واحد منهم يأكل وحده ، وهذا صنيع البهائم ، حيث تحاول كل بهيمة أن تنفرد بالطعام وحدها ، حتى لا يشاركها غيرها ، أما نحن فإن الإسلام أمرنا أن نجتمع حتى على الطعام ، وذلك لحصول البركة .
7- أنه يخيف الأعداء ويلقي الرعب في قلوبهم ، فاليهود لو تحقق لديهم أننا مجتمعون لما تجاوزوا شبرا واحدا من أرض المسلمين ، لكن لما نظروا في أحوال المسلمين فرأوا هذا التفرق فعلوا ما فعلوا ، إذن فالاجتماع يخيف الأعداء ، ويلقي الرعب في قلوبهم ، وهذا يذكرنا بقصة الأوس والخزرج لما كانوا متفرقين متناحرين كانوا في ضعف ، فلما جاء النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة النبوية وجمعهم أصبحوا قوة ضاربة في الجزيرة العربية ، ومن هنا شع نور الهدى ، وانتشر الإسلام ، وهاب الناس هذه الأمة المتآلفة المتحدة .
8- تنشيط الإنسان ، وإحياء روح المنافسة ، وإبعاده عن الرذائل والمحرمات ، فالشخص يكسل عن العمل إذا كان وحده ، أما إذا كان مع الجماعة نشط ، كما أنه قد يقع في بعض المحرمات في حال كونه منعزلا عن الجماعة ، أما إذا كان وسط إخوانه ، فإن هذا مدعاة لإبعاده عن ذلك ، فالاجتماع دواء ناجح لكثير من الأمراض النفسية المنتشرة اليوم ، مثل الاكتئاب والقلق ، وغير ذلك ، كل هذا سببه العزلة ، والبعد عن الصلوات في المساجد ، والبعد عن حضور الخير والندوات ، وما شابه ذلك .
الاجتماع سبب رئيس في علاج كثير من القضايا النفسية
والاجتماع سبب رئيس في علاج كثير من القضايا النفسية ، ولذلك تجد من المتخصصين في هذا المجال يقولون : يجب عليك أن تدخل في المجتمع ، وأن تنصهر فيه ، فهذا من الأدوية الناجعة للقضاء على حالات الملل والاكتئاب التي تصيب كثيرا من البشر في هذه الأزمان .
9- طرد الشيطان وإغاظته ، لأنه يَهُمّ بالواحد ، وهو عن الاثنين أبعد ، كما جاء في الحديث : « ما من ثلاثة في قرية ، ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليكم بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب القاصية » . يعني أن الذئب إذا انفردت الماعز ، أو الضأن أكلها ، فإذا كانت في جماعة ضعف عن ذلك ، فكذلك الإنسان إذا اجتمع مع إخوانه ، فإن هذا يضعف الشيطان .
أصل المادة ندوة أقيمت في الجامع الكبير بالرياض ، وللفائدة يمكن الاطلاع على الندوة كاملة عبر الرابط:
http://www.assakina.com/mohadrat/16330.html#ixzz2CUByyUVs


رابط الموضوع : http://www.assakina.com/taseel/19392.html#ixzz2vdtpVmxO

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق