الاثنين، 10 مارس 2014

هل الكرامات تدل على صحة المنهج؟

هل الكرامات تدل على صحة المنهج؟

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالِحات والصلاة والسلام على خير البريات سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أمَّا بعد:
 فإنَّ الكلام على هذه المسألة يَحتوي على نقاط مهمة:
أولاً: إنَّ عقيدة أهل السنة والجماعة الإيِمان بالكرامات وأنَّها حقٌّ, فإن كانت الخارقة للعادة على يد نبي فهي معجزة, وإن جرت الخارقة للعادة على يد رجلٍ صالِحٍ فهي الكرامة أجراها الله على يده وليس من عنده, كما حصل لأصحاب الكهف, وما حصل لِمريَم كما قال تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ﭐلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا) (آل عمران:37), وكذلك ما حصل من كرامات لِهذه الأمة وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحِمه الله طرفاً منها في كتابه الفرقان. أمَّا إذا جرى الخارق على يد كاهن أو ساحر فهذا خارق شيطاني يَجري على يده من أجل الابتلاء والامتحان.
 أمَّا القبوريون والصوفيون فقد غلوا في إثبات الكرامات حتى أثبتوها لأولياء الشيطان؛ فيثبتونَها لِمن لا يُصلي ولا يصوم فإذا جرى على يده خارق للعادة فهي خوارق شيطانية.
 أمَّا المعتزلة ومن نَحا نَحوهم من العقلانيين فينكرون الكرامات وكلا القولين باطل, ومذهب أهل السنة هو الحقُّ.
 ثانياً: الكرامة تبع للولاية والأولياء جعلهم الله هم أهل الإيِمان والتقوى قال تعالى:  (أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ﭐللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * ﭐلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) (يونس:63,62).
 فلو جرى الخارق على يدي من لَم يوصف بالإيِمان والتقوى فليس هو من الكرامة لأنَّ الله عزَّ وجل جعل الولاية في أهل الإيِمان والتقوى وهم الذين يعطون الكرامة.
 ثالثاً: القول أنَّ بعض الناس مِمَّن يُقتل يَخرج منه رائحة زكية أو من قبره رائحة زكية؛ الكلام على هذه المسألة يتضمَّن أموراً:
 أولاً: جاءت أحاديث كثيرة مصرحة بأن جعل الدم ريِحه ريح المسك يكون ذلك يوم القيامة, فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه سَمع رسول الله rصلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ جُرِحَ جَرْحاً فِي سَبِيلِ ٱللهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ, لَوْنُهَا لَوْنُ ٱلزَّعْفَرَانِ, وَريِحُهَا ريِحُ ٱلْمِسْكِ»؛ رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وَٱلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُكْلَمُ عَبْدٌ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ – وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ- إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَجَرْحُهُ يَثْعَبُ دَماً, ٱلْلَوْنُ لَوْنُ ٱلدَّمِ, وَٱلرِّيحُ رِيحُ ٱلْمِسْكِ» (أخرجه مسلم رقم (1876).
 ثانياً: إنَّ هذا حصل فيه من المبالغات التي لا تصدَّق من قولِهم أنَّ بعض القبور يشم منها رائحة المسك من على بعد كذا وكذا, وهذه مبالغة لا يؤيدها النقل ولا يصدِّقُها العقل.
 ثالثاً: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو سيد ولد آدم ولا فخر ما ادُّعِيَ له هذا من أنَّه يُشَمُّ من قبره رائحة المسك من على بعد كذا وكذا.
 رابعاً: أنَّ الصحابة الكرام الذين هم أفضل الأمة بعد نبيها r قاتلوا وقتلوا في سبيل الله ما ادُّعِيَ لَهم مثل هذا, فكيف بغيرهم.
 خامساً: حدَّثَني شيخنا زيد بن محمد المدخلي عن بعض الثقات أنَّ بعض من قُتلوا كانوا يرشُّون بالمسك من أجل أن يغرُّوا بِهم الشباب ويدخلوا في تنظيماتِهم.
 رابعاً: هل المبتدع أو الضال أو العاصي يعطى كرامة, قال الشيخ صالِح آل الشيخ حفظه الله: «الجواب عن ذلك أنَّ الأولياء كما قرَّرَ أهل العلم على فئتين:
 الفئة الأولى السابقون.
 الفئة الثانية المقتصدون.
 فليس للظالِم لنفسه المقيم على المعصية حظ في الكرامة لكن قد تَجري الكرامة على يدي من عنده بدعة أو معصية أو ظلمٌ لنفسه وذلك راجعٌ لأسباب:
السبب الأول: أن يكون ليس هو المراد بِها وإنَّما يكون هذا المبتدع أو هذا الظالِم لنفسه في جهاد مع الكافر؛ في جهاد مع العدو الكافر فيعطيه الله عزَّ وجل الكرامة لا لذاته؛ ولكن لِمَا يُجاهد عليه وهو الإسلام وردِّ الكفر فيكون إعطاؤه الكرامة لا يغتر بِها لأنَّها ليست لشخصه وإنَّما هي للدليل على ظهور الإيِمان والإسلام على الكفر والإلحاد والشرك ونَحو ذلك.
 السبب الثاني: أن يكون إعطاؤه الكرامة لحاجته إليها في إيِمانه أو في دنياه فتكون سبباً في استقامته أو في خير, فلهذا من جرى على يديه شيءٌ في ذلك فينظر في نفسه إن كان من أهل الإيِمان فيحمد الله عزَّ وجل ويثني عليه ويلازم الاستقامة على ما أكرمه الله عزَّ وجل به, وإن كان من أهل البدعة أو المعصية أو الظلم للنفس فيعلم أنَّ في ذلك إشارة له أن يلازم سنة النبي صلى الله عليه وسلم والإيِمان والتقوى حتى تكون البشرى له في الدنيا والآخرة ولا يكون قد قامت عليه حجة ونعمة من الله رآها ثُمَّ أنكرها» شرح الطحاوية (2/1283,1282)..
 وقال الشيخ صالِح آل الشيخ في موضع آخر: «كرامات الأولياء قد تَجري للمجموع لا للأفراد, وهذا في حال الجهاد سواءٌ أكان جهاداً علمياً أم كان جهاداً بدنياً – يعني بالسنان-.
 فقد يكرم الله عزَّ وجل الأمة المجاهدة, جَماعة المجاهدين من أهل العلم, يعني من الجهاد باللسان بقوة من التأثيرات الشرعية وبالنصر على من عاداهم بالملَكَة والحجة وبِما يعلمون به مواقع الحجج وما في نفوسهم بِما يكون أقوى من قُدَرِهم في العادة.
قد يكرمهم الله عزَّ وجل بذلك وإن لَم يكونوا من الملتزمين بالسنة.
 وقد يكون كما ذُكِر؛ بعض أهل البدع يُعْطى قوة وينتصر على عدوه من النصارى مثلاً أو من اليهود أو من الملاحدة في أبواب المناظرات ويُكْشَفُ له من مُخبآت صدر الآخر ما لا يكون لأفراد الناس, ويُكْشَفُ له من القوة والحجة في التأثير على الناس ما يدخل في باب التأثير في الكونيات والشرعيات كما ذكرت لك سابقاً.
 وكذلك في أبواب جهاد الأعداء بالسيف, فقد يُؤْتَى طائفة من المسلمين من أهل البدع والذنوب والمعاصي بعض الكرامات إذا جاهدوا الأعداء.
 وهذا يُنْظَرُ فيه إلى المجموع لا إلى الفرد, والمجموع أراد نُصرة القرآن والسنة ودين الله عزَّ وجل ضدَّ من هو كافرٌ بالله Y وضِدَّ من هو مُعارضٌ لرسالة الرسل, أو من يريد إذلال الإسلام وأهل الإسلام.
 فَيُعْطَى هؤلاء شيئاً من الكرامات وهي لا تدُلُّ على أنَّهم صالِحون وعلى أنَّ مُعْتَقَدَ الأفراد أنَّه مُعْتَقَدٌ صالِحٌ صحيح؛ بل تدلُّ على أنَّ ما معهم من أصل الدين والاستجابة لله والرسول في الجملة أنَّهم أحقُّ بنصر الله وبإكرامه في هذا الموطن لأنَّهم يُجاهدون أعداء الله عزَّ وجل وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم  .
 ولِهذا لا يُغْتَرُّ بِما يُذْكَرُ عن بعض المجاهدين أنَّهم حصلت لَهم كرامات متعددة.
 وهذه الناس فيها لَهم أنْحاء: منهم من يُكَذِّبُ ويقول هؤلاء عندهم وعندهم من البدع والخرافات وإلخ, وبالتالي الكرامة لا تكون لَهم, فينفي وجود هذه الكرامات. ومنهم من يُصَدِّقُ بِها ويَجعل هذا التصديق دليلاً على أنَّهم صالحون وأنَّه لا أثر للبدعة وأنَّ الناس يتشدَّدون في مسائل السنة والبدعة.
 وأمَّا أهل العلم المتبعون للسلف كما قرَّرَ ذلك ابن تيمية بالتفصيل في كتابه (النبوَّات) فإنَّهم يعلمون أنَّ المجاهد قد يُعطى كرامة ولو كان مبتدعاً, لا لذاته ولكن لِمَا جاهد له, فهو جاهد لرفع راية الله عزَّ وجل ضِدَّ ملاحدة, ضِدَّ كفرة, ضِدَّ نصارى, ضِدَّ يهود, ضِدَّ وثنيين, وهذا يستحقُّ الإكرام لأنَّه بذل نفسه في سبيل الله عزَّ وجل . [شرح الطحاوية (2/1297,1296)].
 وقال الشيخ صالِح آل الشيخ حفظه الله:
« المسألة التاسعة: الكرامة إذا أعطاها الله عزَّ وجل الوليَّ فإنَّه ليس معنى ذلك أنَّه مفضَّلٌ وأعلى مَنْزِلَةً على من لَم يُعْطَ الكرامة.
 فالكرامة إكرامٌ وإنعامٌ من الله عزَّ وجل للعبد لأجل حاجته إليها, وقد تكون حاجته إليها دينية وقد تكون حاجته إليها كونية دنيوية.
 لِهذا قلَّتْ الكرامات عند الصحابة, فالمدَوَّن من الكرامات بالأسانيد الثابتة عن الصحابة أقلُّ بكثيرٍ مِمَّا يُروى عن التابعين, وهكذا فيمن بعدهم؛ لأنَّ المرء إذا قَوِيَ إيِمانه وقَوِيَ يقينه فإنَّه يُترك للابتلاء لا للتفريج كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الثابت في الصحيحين: «يُبْتَلَىٰ ٱلرَّجُلُ عَلَىٰ قَدْرِ دِينِهِ, أَشَدُّ ٱلنَّاسِ بَلاَءً ٱلأَنْبِيَاءُ, ثُمَّ ٱلأَمْثَلُ فَٱلأَمْثَلُ», «يُبْتَلَىٰ ٱلرَّجُلُ عَلَىٰ قَدْرِ دِينِهِ», وهذا يَدُلُّ على أنَّ الله عزَّ وجل قد يَخْتَارُ للولي الصالِح وللعبد الصالِح الذي تَعْظُمُ منزلته في ولاية الله عزَّ وجل وإكرامه ومَحبته له في أن يتركه للابتلاء وأن يتركه لغير هذه الأمور الخارقة للعادة.
 فتكون إذاً هذه الخوارق للعادة وهذه الكرامات لحاجته إليها؛ ولأنَّه قد يصيبه ضعف في الإيِمان لو لَم يُعْطَ.
 فبعض الناس قد يكون عنده عبادات عظيمة وقيام وصلاة وصيام ثُمَّ إذا أصابته شدَّةٌ ولَم يُفَرَّج عنه فإنَّه قد يعود على قلبه بالضعف في الإيِمان, فيكرمه الله عزَّ وجل لأجل ضعفه لا لأجل كماله.
 ولِهذا فإنَّ باب الكرامة ليس معناه تفضيل من جرت له, فقد يكون مُفَضَّلاً (وقد لا يكون), فليست الكرامة بِمجرَّدِها دليلاً عند السلف من الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام بل الإيِمان بالكرامات -كرامات الأولياء- لأجل وجودها وأنَّ الله عزَّ وجل يُكرم بِها عباده وكلُّ الأدلة دلَّت على ذلك وليس من أجل تفضيل من حصلت له الكرامة فقد يكون أقلَّ درجة بكثير مِمَّن لَم تَحصل له الكرامة.
 إذا كان كذلك؛ فإنَّه حينئذٍ من دُوِّنَتْ عنه الكرامات لا يلزم أن يكون أعلم ولا أفضل ولا يُقْتَدَى به ولا أن تُؤْخَذَ أقواله لأجل أنَّه حصلت منه الكرامة.
 بل لَم يزل الصالِحون إذا حصلت لَهم مثل هذه الأنواع من الكرامات لَم يزالوا يكتمونَها ولا يُشيعونَها؛ لأنَّها قد تكون في حقهم من الفتنة, وهم لعلمهم بالله عزَّ وجل وما يستحقه عز وجل من الطاعة والإنابة والإقبال عليه أن لا يفتنوا الناس بذلك.
 وهذا من أسباب أنَّ المنقول عن الصحابة من الكرامات قليلٌ جداً, وعند التابعين أكثر, ثُمَّ هكذا, كلَّما ضعف الناس كلَّما أحبوا إذا حصل لَهم أيُّ شيءٍ أن ينشروه وأن لا يكتموه.
 لِهذا نقول: الواجب على الناس أن لا يعتقدوا فيمن حصل له إكرام أو كرامة.
 أن لا يعتقدوا فيه؛ بل يقولون: هذا دليلٌ على إيِمانه وتقواه إذا كان مُتَحَقِّقاً بالإيِمان والتقوى, وهذا دليلٌ على مَحبة الله عزَّ وجل له. وهو يسأل لنفسه الثبات ويَحرص على ذلك.
 وهم أيضاً لا يأمنون عليه الفتنة, وإذا مات على هذه الحال أيضاً من الصلاح والطاعة فإنَّه يُرْجى له الخير ولا تتعلق القلوب به, أو يستغاث به أو يُؤْتَى لقبره ويستنجدُ به أو يُطلَبُ منه تفريج الكربات أو يُراعَى وهو في غيبته في حال الحياة ونَحو ذلك كما يفعله ضلال أصحاب الطرق الصوفية ومن يعتقدون فيه مِمَّن ينتسبون للأولياء ورُبَّما لَم يكونوا منهم.
 لِهذا فالواجب على المؤمن أن لا يَتحدَّثَ بِهذه إلاَّ إذا رأى ثَمَّ حاجة دينية لذلك, أمَّا إذا كانت لأجل إظهار مَنْزِلَتِه أو لإظهار إكرام الله عزَّ وجل له ونَحو ذلك؛ فهذا الأفضل كتمانُها, سيَّمَا إذا كان مع إظهارها والتحدث بِها فتنة قد تصيب البعض, وإذا كان في مثل هذه الأزمنة التي يظهر فيها الجهل ويتعلق الناس بِمن ظهر عليهم الصلاح لأجل الاعتقاد فيهم فإنَّه يَجب على المؤمن أن يَصُدَّ وسائل الشرِّ وأن يسدَّ ذرائِعَ الشركِ والغلوِّ التي منها ذكر الكرامات وتداول ذلك» شرح الطحاوية (2/1297,1296).
 سادساً: إنَّ من يعتقد عقيدة الخوارج فيستحلُّ دماء المسلمين وأموالَهم فيسفك الدماء المعصومة من مسلمين موحدين ومعاهدين مستأمنين ويَخرج على ولاة أمور المسلمين من علماء وأمراء فيكفرهم ويكفِّرُ الرعية بل بعضهم يكفِّرُ والديه بل الواحد منهم يتعمَّدُ قتل نفسه بتفخيخها بِحزام ناسف ونَحو ذلك ثُمَّ يفجِّرُها في أماكن تَجَمُّعِ المسلمين والمعاهدين بل فخَّخوا حتى المصاحف, بل ما سلمت من تفجيراتِهم حتى المساجد.
 وصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم  : «يُقَاتِلُونَ أَهْلَ ٱلإيِمَانِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ ٱلأَوْثَانِ», ومع ذلك يُدَّعَى لِهم من الكرامات. فإنَّ هذا من الكذب الذي نَجزمُ بعدم صحته فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم  قد حَذَّرَ أمته من طريقة الخوارج غاية التحذير وحذَّرَ من مسالكهم بل أمر بقتلهم وقتالِهم بل أخبر أنَّهم كلاب النَّار.
 وقد نُقِلَ عن الإمام عبد الله بن إمام أهل السنة أحمدَ بنِ حنبل رحِمه الله قال: حدثني أبي, نا أبو كامل, نا حَمَّاد يعني ابن سلمة, عن سعيد بن جهمان قال: «كَانَتِ ٱلْخَوَارِجُ تَدْعُونِي حَتَّىٰ كِدْتُ أَنْ أَدْخُلَ مَعَهُمْ, فَرَأَتْ أُخْتُ أَبِي بِلاَلٍ فِي ٱلنَّوْمِ أَنَّ أَبَا بِلاَلٍ كَلْبٌ أَهْلَبٌ أَسْوَدٌ, عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ, قَالَتْ: فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا أَبَا بِلاَلٍ مَا شَأْنُكَ أَرَاكَ هَكَذَا, قَالَ جُعِلْنَا بَعْدَكُمْ كِلاَبَ ٱلنَّارِ, وَكَانَ أَبُو بِلاَلٍ مِنْ رُؤُوسِ ٱلْخَوَارِجِ» [كتاب السنة لعبد الله بن أحمد برقم (1509) بإسناد صحيح] . بل إنَّ طائفة من العلماء ذهبوا إلى أنَّ الخوارج كفار منهم البخاري والقاضي أبو بكر والسبكي والقرطبي ونقله أيضاً عن صاحب الشفا القاضي عياض وكذلك صاحب الروضة النووي في كتاب الردة [انظر فتح الباري (12/300)].
 قال الشيخ صالِح الفوزان حفظه الله: «اختلف العلماء في الخوارج هل هم كفَّارٌ أم هم ضُلاَّلٌ وفُسَّاقٌ؛ على قولين, القول بتكفيرهم أقرب لأنَّ الأدلة دلَّت على كفرهم» [الإجابات المهمَّة في المشاكل الملمَّة ص(10)].
 بل ما سلم المسلمون من قتلهم وفسادهم حتى في مكة والمدينة في حرم الله, نسأل الله العفو والعافية.
 سادساً: قال الشيخ صالِح آل الشيخ حفظه الله:
 «إنَّ من نظر لسيرة من نعتقد فيهم أنَّهم من أفضل أهل زمانِهم إيِماناً وتقوى ومتابعة للسنَّة وأمراً بالمعروف ونَهياً عن المنكر ومُجاهدة لأعداء الله حصل لَهم من الابتلاء والفتنة ما حصل, كما حصل لإمام أهل السنَّة والجماعة الإمام أحْمد بن حنبل وكذلك ما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم من البلاء والسجن ما حصل ومع ذلك هم أكمل مِمَّن دونَهم مِمَّن حصل لبعضهم من الكرامات فيما نُقِلَ بأسانيد ثابتة فالمقصود من هذا أنَّ الميزان هو متابعة السنَّة – تَحقيق الإيِمان والتقوى- متابعة طريقة السلف الصالِح قد يَحصُل معه إكرام وقد لا يَحصل معه, يَحصل معه ضِدُّ ذلك من الابتلاء والإيذاء, وقد يكون المبتلى أكمل مَمَّن لَم يُبْتَلَ» [شرح الطحاوية للشيخ صالِح آل الشيخ (2/1299)]. 


رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/shobhat2/3351.html#ixzz2vYcb7TU5

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق