الثلاثاء، 11 مارس 2014

خطورة تكفير المسلمين

خطورة تكفير المسلمين

تعليق السكينة : ( تكفير المُعيّن حكمٌ قضائي لما يترتب عليه من أحكام تدخل في أبواب الحدود وضمن صلاحيات القضاء ، ولما يستوجب الحكم على المعين من تبيّن وإقامة الحجة وتحديد المسألة وتوضيح الشبهة وهذا في مجموعه ضمن اختصاصات القضاء ، فليس لآحاد الناس اختبار الناس وامتحانهم وليس لهم الحكم على الأشخاص أو تحديد نوع الحد إنما عليهم النصح والبيان وفق الضوابط الشرعية والرفع لأهل الاختصاص وللقضاء بذلك ، وهذا مقال علمي يسلط الضوء على خطورة التجرؤ بإطلاق وصف الكفر ) 
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فإنَّ اللهَ تعالى شَرَّفَ أُمّةَ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وجعلها أُمَّةً وسطًا بين سائرِ الأُمم، قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا  } [البقرة: 143]، كما تَجَلَّتْ نعمةُ الله تعالى في أن جعل أهلَ السنّةِ والجماعةِ وَسَطًا في هذه الأُمَّة، عدولاً بين سائر الفِرَق الأخرى. و أهلَ السُّـنَّة والجماعةِ لا يُكفِّرون مخالفيهم لمجرَّد المخالفة، وإنّما يعتقدون في الفِرَق الثِّنتين والسبعين المخالِفة لهم أنّ حُكمهم هو حُكم أهلِ الوعيد من أهلِ الكبائر والمعاصي مِن هذه الأُمّة الذين لهم حُكم الإسلام في الدنيا، وهم في الآخرة داخلون تحت مشيئة الله، فإن شاء غَفَر لهم برحمته سبحانه، وإن شاء عذَّبهم بعدله سبحانه، ثمَّ مآلُهم إلى الجنّة.
التحذير من تكفير المسلمين
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58]،
 وقال النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم- : ((لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بِالفُسُوقِ وَلاَ يَرْمِيهِ بِالكُفْرِ إِلاَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ)) ،
 وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم -أيضًا-: ((لَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِالكُفْرِ فَهُوَ كَقَتْلِهِ)) ، فإذا كان تكفير المعيّن على سبيل الشتم كقتله، فكيف يكون تكفيره على سبيل الاعتقاد.
وعن ابى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال  :  ((إذا قال الرجل لأخيه ياكافر فقد باء بها أحدهما )) البخاري 5752 .
وقد نهى الله عباده المؤمنين أن ينفوا مسمى الإيمان عن من أظهر ه واتصف به قال تعالى : { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}النساء: 94.
وقد يكون العرض :طلب المال أو حسد أو حقد أو طلب الرياسة . !! .
فتأمل فيمن يكفرون المسلمين طلبا للرئاسة .!!
ومن هنا فإنّ خطورة النتائج المترتبة على التكفير الآتي :
وجوب التفريق بين المُكَفَّر “الذي أطلق عليه التكفير”  وزوجته  لأنّ المسلمة لا يصح أن تكون زوجة لكافر.
1-أنّ أولاده لا يجوز أن يبقوا تحت ولايته .
2-أنه لا حق له في ولاية المجتمع المسلم ونصرته .
3-تجب محاكمته أمام القضاء الإسلامي لينفذ فيه حكم المرتد بعد استتابته وإزالة الشبهات عنه وإقامة الحجة عليه .
4-لا يُغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يورث.
5-لا يرث مورثه إذا مات مورث له .
6-أنه موجب للعنة والطرد من رحمة الله وموجب للخلود الأبدي في النار .
قال شيخ الإسلام –رحمه الله- : ” لهذا يجب الاحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا فإنه أول بدعة ظهرت في الإسلام فكفر أهلها المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم” .  مجموع الفتاوى م13/ص31.
قال الشيخ الفوزان –حفظه الله- عضو هيئة كبار العلماء : ” إنما يطلق التكفير جزافا الجهلة الذين يظنون أنهم علماء وهم لم يتفقهوا في دين الله –عز و جل- وإنما يقرؤون الكتب ويتتبعون العثرات ” . ك ظاهرة التبديع والتفسيق والتكفير وضوابطها / ص37 .
فتأمل  هل ينطبق هذا الكلام على من لم يرشح مرشحا بعينه!! فيكفره الجهلاء جزافا وبغير علم !!؟ 
وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم-  : (( كل المسلم على المسلم حرام  دمه وماله وعرضه )) مسلم :2564.
وقال –صلى الله عليه وسلم- : (( لا يحل لمسلم أن يروع مسلما )) صححه الألباني.
فكيف بتكفير المسلمين بلا حجة ولا برهان !!
الكفر حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله
فما دل الكتاب والسنة على أنه كفر فهو كفر، وما دل الكتاب والسنة على أنه ليس بكفر فليس بكفر، فليس على أحد بل ولا له أن يكفر أحداً حتى يقوم الدليل من الكتاب والسنة على كفره.
وإذا كان من المعلوم أنه لا يملك أحد أن يحلل ما حرم الله، أو يحرم ما أحل الله، أو يوجب ما لم يوجبه الله تعالى إما في الكتاب أو السنة، فلا يملك أحد أن يكفر من لم يكفره الله إما في الكتاب وإما في السنة.
ولا بد في التكفير من شروط أربعة:
الأول: ثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب أو السنة.
الثاني: ثبوت قيامه بالمكلف.
الثالث: بلوغ الحجة.
الرابع: انتفاء مانع التكفير في حقه.
فإذا لم يثبت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، فإنه لا يحل لأحد أن يحكم بأنه كفر، لأن ذلك من القول على الله بلا علم وقد قال الله تعالى:
{ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا }.
وإذا لم يثبت قيامه بالمكلف فإنه لا يحل أن يُرمى به بمجرد الظن لقوله تعالى:{ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } الآية.
ولأنه يؤدي إلى استحلال دم المعصوم بلا حق.
وعن أبي ذرٍ ـــ رضي الله عنه ـــ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالكُفْرِ، إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ )) أخرجه البخاري
إذا لم تبلغه الحجة فإنه لا يحكم بكفره لقوله تعالى:{ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}.
وقوله تعالى:{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ }.
وقوله تعالى:{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه -أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:
(( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ )).
لكن إن كان مَنْ لم تبلغه الحجة لا يدين بدين الإسلام، فإنه لا يعامل في الدنيا معاملة المسلم، وأما في الآخرة فأصح الأقوال فيه أن أمره إلى الله تعالى.
وإذا تمت هذه الشروط الثلاثة أعني ثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، وأنه قام بالمكلف، وأن المكلف قد بلغته الحجة، ولكن وجد مانع التكفير في حقه فإنه لا يكفر لوجود المانع.
فمن موانع التكفير:
الإكراه، فإذا أُكره على الكفر فكفر وكان قلبه مطمئناً بالإيمان لم يحكم بكفره لوجود المانع وهو الإكراه، قال الله تعالى:{ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }.
ومن موانع التكفير:
أن يُغلق على المرء قصده فلا يدري ما يقول لشدة فرح أو حزن أو خوف أو غير ذلك لقوله تعالى:{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }.
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك ـــ رضي الله عنه ـــ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ )).
فهذا الرجل أخطأ من شدة الفرح خطأ يَخْرج به عن الإسلام، لكن منع من خروجه منه أنه أُغْلق عليه قصده فلم يدر ما يقول من شدة الفرح، فقد قصد الثناء على ربه، لكنه من شدة الفرح أتى بكلمة لو قصدها لكفر.
فالواجب الحذر من إطلاق الكفر على طائفة أو شخص معين حتى يُعلم تحقق شروط التكفير في حقه، وانتفاء موانعه وهذا ليس لأي أحدا بل لكبار أهل العلم فلا يحل ذلك لصغار العلماء وطلبة العلم فضلا عن عامة الناس .
وفي النهاية فعلى المسلم أن يتقي الله في لفظه وعمله وعقد قلبه قال تعالى : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}ق:18,


رابط الموضوع : http://www.assakina.com/taseel/15952.html#ixzz2vdzEBgiW

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق